ابن قتيبة الدينوري

120

الشعر والشعراء

163 * وبلغ الحارث بن أبي شمر الغسّانّى ، وهو الحارث الأكبر ، ما خلَّف امرؤ القيس عند السموأل ، فبعث إليه رجلا من أهل بيته ، يقال له الحارث بن مالك ( 1 ) ، وأمره أن يأخذ منه سلاح امرئ القيس وودائعه ، فلمّا انتهى إلى حصن السموأل أغلقه دونه ، وكان للسموأل ابن خارج الحصن يتصيّد ، فأخذه الحارث ، وقال للسموأل : إن أنت دفعت إلَّى السلاح وإلَّا قتلته ، فأبى أن يدفع إليه ذلك ، وقال له : اقتل أسيرك فإني لا أدفع إليك شيئا ، فقتله . وضربت العرب المثل بالسموأل في الوفاء وقد ذكره الأعشى في قصّة له قد ذكرتها في أخباره . 164 * وصار امرؤ القيس إلى ملك الروم ، فأكرمه ونادمه ، واستمدّه فوعده ذلك ، وفى هذه القصّة يقول ( 2 ) : ونادمت قيصر في ملكه * فأوجهنى وركبت البريدا إذا ما ازدحمنا على سكَّة * سبقت الفرانق سبقا بعيدا ثم بعث معه جيشا فيهم أبناء ملوك الروم ، فلمّا فصل قيل لقيصر : إنّك أمددت بأبناء ملوك أرضك رجلا من العرب ، وهم أهل غدر ، فإذا استمكن ممّا أراد وقهر بهم عدوّه غزاك . فبعث إليه قيصر مع رجل من العرب كان معه يقال له الطَّمّاح ( 3 ) بحلَّة منسوجة بالذهب مسمومة ، وكتب إليه : إني قد بعثت إليك بحلَّتى التي كنت ألبسها يوم الزينة ، ليعرف فضل منزلتك عندي ، فإذا وصلت

--> ( 1 ) هكذا في هذا الكتاب ، ولم أعرف « الحرث بن مالك » هذا . والذي في الأغانى 19 : 99 : « ونزل الحرث بن ظالم في بعض غاراته بالأبلق ، ويقال بل الحرث بن أبي شمر الغساني ، ويقال بل كان المنذر وجه بالحرث بن ظالم في خيل وأمره بأخذ مال امرئ القيس من السموأل » إلخ . وانظر ما يأتي ( 139 - 140 ل ) والأصمعتين 22 ، 23 . ( 2 ) من أربعة أبيات في الديوان 64 . ( 3 ) هو الطماح بن قيس الأسدي ، وقد مضى ذكره ( 110 ) .